شمس الدين الشهرزوري

484

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

خارجة عن حقيقة ذاته فهي كثرة تابعة للذات لا داخلة « 1 » في ذاته ؛ ويقرّرون ذلك بأنّه تبارك وتعالى لمّا عقل ذاته بذاته وكانت ذاته المقدسة علة للكثرة لزمه تعقل الكثرة بسبب تعقله لذاته بذاته ، ويكون تعقل تلك الكثرة لازم معلول لذاته ، وصورها التي هي معقولاته « 2 » معلولاته « 3 » ولوازمه المترتبة متأخرة عن ذاته ، لأنّ المعلول وجوده متأخر عن وجود العلة فلا تكون ذاته متقومة بتلك اللوازم المعلولة بأسرها بل تكون واحدة في ذاتها وتكثر اللوازم والمعلولات سواء كانت متقررة في الذات أو كانت مباينة « 4 » لها لا يقدح في وحدة علّتها الملزومة ، فالواجب « 5 » لذاته لا تزول وحدته بكثرة الصور المتقررة في ذاته . فهذا حاصل ما ذكروه ، لكنّهم لم يصرحوا بهذه الطريقة إلّا في قليل من الكتب ولم أجد أنا هذا إلّا في كتاب الإشارات للشيخ الرئيس فقط ؛ وقد يذكرون « 6 » في بعض المواضع بعبارة أخرى فيقولون : إنّ الواجب لذاته إذا عقل ذاته فإنّه يعقل لوازم ذاته وهذه اللوازم المعلولة وإن كانت أعراضا حالة في ذاته إلّا أنّ ذاته المقدسة لا تتصف بتلك اللوازم والأعراض ولا ينفعل عنها ذاته ، ويصرحون بذلك في بعض كتبهم فيقولون : بأنّه لا يمتنع أن يكون ذات الأوّل تعالى محلا للاعراض المختلفة من غير أن تكون منفعلة عن الأعراض . وقد يمثّلون ذلك بقولهم إنّ نسبة المعقولات إلى الواجب لذاته نسبة بيت يتصوره إنسان ثم يبني البيت بحسب ذلك التصور ، إلّا أنّ الفرق بين الإنسان وبين الواجب لذاته أنّ الإنسان يفتقر في بناء البيت إلى استعمال الجوارح والآلات وفي الواجب لذاته يكفي « 7 » في وجود غيره من الممكنات نفس التصور . ولقائل أن يقول على هذا « 8 » الكلام الذي لا حاصل له : إنّ الواجب لذاته إذا كان في ذاته صور جميع الموجودات الممكنة الكثيرة « 9 » فكيف لا يخلّ « 10 » ذلك

--> ( 1 ) . د : لإدخاله . ( 2 ) . د : معقولاتها . ( 3 ) . د : - معلولاته . ( 4 ) . ب : متباينة ؛ د : متناهية . ( 5 ) . د : والواجب . ( 6 ) . ش : ينكرون . ( 7 ) . ب : يكتفي . ( 8 ) . ش : - هذا . ( 9 ) . د : المتكثرة . ( 10 ) . د : لا يخلو .